سعيد حوي
303
الأساس في التفسير
هو وبنوه وحفدته . . . » . وفي تفسير قوله تعالى لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أقوال للمفسرين يذكرونها كيلا يفهم فاهم أن لله علما حادثا وهو جل جلاله لم يزل عالما فيقولون فيها : « أي لنعلم كائنا أو موجودا ما قد علمناه أنه يكون ويوجد . فالله تعالى عالم أزلا بكل ما أراد وجوده أنه يوجد ، في الوقت الذي شاء وجوده فيه أو : ليميز التابع من الناكص . فوضع العلم موضع التمييز . لأن العلم يقع به التمييز . أو : ليعلم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ذلك . وإنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه مثل قوله تعالى في سورة الفتح إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ أو : هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم كقولك لمن ينكر ذوب الذهب ( فلنلقه في النار لنعلم أيذوب ) وهو يعلم أنه يذوب . أو : المراد به الجزاء أي : لنجازي الطائع والعاصي . وكثيرا ما يعلم التهديد في القرآن بالعلم » ولكي لا يفهم فاهم أن الصلاة إلى بيت المقدس ليس لها أجر ، أو هي في إبان فرضها ليس لها فضل قال تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي : صلاتكم إلى القبلة المنسوخة التي هي أثر إيمانكم ، سمى الصلاة إيمانا لأن أهل الإيمان هم الذين يعلمون وجوبها فيؤدونها . وبها يحيا الإيمان ويستمر ويستقر ويعلم ، وقبولها إنما هو من أهل الإيمان وأداؤها في الجماعة دليل الإيمان . في الصحيح عن البراء قال : « مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس . فقال الناس : ما حالهم في ذلك ؟ فأنزل الله وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » ورواه الترمذي عن ابن عباس وصححه . ثم علل تعالى لعدم إضاعته إيمان المؤمنين بقوله : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فلا يضيع أجورهم . والرأفة في اللغة : أشد من الرحمة وجمع بينهما كما في الرحمن الرحيم . وبهذا انتهت الفقرة الأولى من مقطع القبلة وهي بمثابة المقدمة للأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام . فوائد : 1 - في عملية استقراء لمظاهر الوسطية في هذه الأمة يقول صاحب الظلال : إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعا فتقيم بينهم العدل والقسط ، وتضع لهم الموازين والقيم . وتبدي فيهم رأيها فيكون هو الرأي المعتمد ، وتزن قيمهم وتصوراتهم